التصنيفات
مقالات

تفكيك السرد الإجتماعي

untitled image

يذكر الفيلسوف الفرنسي بول ريكور بأن أجهزة المجتمع الأيديوليجة تقوم بوظيفتين أساسيتين: الأولى هي إضفاءالمشروعية على ممارسة السلطة والجماعة المهيمنة،والأخرى هي “تشكيل هويات” الأفراد وصياغة الوعي الجماعي والذوق العام، أو ما يسميها ريكور بوظيفة”إدماج” الأفراد في أيديولوجيا الجماعة ، هدفها إضفاءالمشروعية السابقة. ويوضح أن هذه الوظيفة من خلالالطقوس الاحتفالية التخليدية التي تحيّن بواسطتها جماعةما الأحداث المعتبرة في نظرها والمؤسسة لهويتها مثل يومالاستقلال ويوم الثورة. إن وظيفة الأيديولوجيا في هذه اللحظة هي : “نشر الاقتناع بأن تلك الأحداث المؤسسة هي عناصر مكونة للذاكرة الاجتماعية، ومن خلالها للهوية نفسها” . ويعتقد ريكور أنه من الهوية الذي لا يتحقق إلا بالتأليف السردي وحده، حيث يتشكل الفرد والجماعة معاًفي هويتهما من خلال الاستغراق في السرديات والحكايات التي تصير بالنسبة لهما بمثابة تاريخهما الفعلي. ولعل الهوية القومية هنا خير مثال على تحكمها في مصير الأمة ، فإما الولاء التام  أو تواجه تهمة العمالة للإعداء حتى لو دخلت الأمة في حروب طاحنة ، تهلك الحرث والنسل ، كما دخلتها البشرية في القرن العشرين ، حتى نكون واقعيين زمنيا مطلعين ما لآثارها حتى اليوم . على الجانب الآخر ، في كتابه المذهل ( مهزلة العقل البشري ) ، ينطلق المفكر العراقي علي الوردي من فكرة ضرورة البحث و فهم الحقيقة قبل فوات الأوان، إذ أن العالم الإسلامي يمر بمرحلة انتقال قاسية، يعاني منها آلاماً تشبه آلام المخاض، ففي كل بيت من بيوت المسلمين عراكاً وجدالاً بين الجيل القديم والجيل الجديد، ذلك ينظر في الحياة بمنظار القرن العاشر، وهذا يريد أن ينظر إليها بمنظار القرن العشرين . يضيف الوردي بأنه كان ينتظر من المفكرين من رجال الدين وغيرهم، أن يساعدوا قومهم من أزمة المخاض هذه، لكنهم كانوا على العكس . وهو ما نجده اليوم في التقاتل ليس بين المذاهب وإنما في البيت الواحد ، كما ذكر الوردي . من واقع الفكرتين ، نجد أننا نعتاش منذ عقود على سرد اجتماعي متوحّد منفرد في مرجعيته و أثره ، ورثنا قوالبه الجاهزة لكل عصر ، كما هي اختلافات الأجيال السابقة ، وهو ما كان يعرّف بصراع الأجيال ، في حين أجد أنها صراع الأفكار في مدى تقبلها من العقل البشري ، ولا يكون ذلك إلا في إعادة تفكيك ذاكرة المجتمع ، وربما في بعض الأحيان نحتاج لتدمير قوالبه الجاهزة لموروثات الماضي التي تعرقل التفكير الإيجابي نحو المستقبل. معولنا في ذلك العقل ، الذي اجتمعت الأديان والفلسفات على أنه الكائن الأكثر حيوية و تحولا و قابلية في النقد والتحليل ، وتدعو لتحكيمه مقابل النقل في كل عصر . قصص كثيرة وردت على لسان الوردي في الكتاب الآخر الذي كتب عنه ( علي الوردي في ملفه الأمني ) الذي أعده سعدون هليل ، كيف أن الغرب أخذ عن المسلمين علومهم ، مقابل الخرافات التي سيطرت على تفكير العامة منهم حول كيفية نشوء الكهرباء ، وهو ما يعني سبب التفوق الفكري للغرب اليوم على العرب ، بيد العرب أنفسهم . مقابل ذلك ، ألا  يدعونا ذلك لإعادة تفكيك السرد الاجتماعي إن لم يكن تدميره ؟!

التصنيفات
مقالات

النقد والجزر الثقافية

untitled image

منذأن دخلت معترك العملالثقافي ،والكتابة النقدية تفرض نفسها عليبمرورالسنوات الماضية والملتقيات والندوات النقدية التي شاركت بها شخصيا ، ومختلف الأنشطة التي حضرتها كمشارك أو مستمع ،وما يزال سؤال يتردد صداه في بالي : هل ثمة جدوى لما نكتبمن نقد؟لا أعتقد أن الإجابة محصورة بي وحدي ، وإنما بكل المهتمين بالعمل النقدي والحركة الإبداعيةككل وسط من نشهده من انفجار سردي هائل جدا ، وسط تزاحموتنافسالأجيالالمتعددةفي عقد واحد على الكتابةالإبداعية ، حافز معظمها في ذلك الجوائز الأدبية التي تناسلت أكثر مما قبل ، دافعها الرغبة في الحضور المستمر في المشهد الثقافي ، محركها الورش المهتمة في الكتابة الإبداعية ، بصرف النظر عن رؤية القائمين أو هدفها وراء تنظيمها ، وهو ما يجعل الكثيرين يعتقدون أنه بتجاوزهذه الورش فقد امتلك الرخصة المؤهلة لممارسة الكتابةالأدبية، مادام أنها تنظمتحت إشراف شخصيات لها ثقلها الإبداعي في الساحة المحلية أو العربية .لست ضد تنظيم الورش الخاصة بالكتابةالأدبية،ولكنني مع دقة تخصصها و اتضاح نتائجها مستقبلا في الفرز بين الغث والسمين ، فلا يتحمل النقد وحده هذه المهمة ، بل والقائمين على الورش ودور النشر والمؤسسات الرسمية والأهلية في إعطاء كل ذي جهده حقه الأدبي المستحق .النقد مهمة ليستسهلة ،وليست محصورةبالفرد دون المجتمع، الذي مهما اجتهد فإنه يقاتل لوحده في ميدانيكتفي البقيةفيهبالتفرجوالتذمر.فمرارا وتكرارا تحدثنا عن دور الجامعاتوالمؤسسات العلميةفي دعم وتأسيسالنقد ،كما هو الحاصل في جامعات المغربالعربي كنموذج فعلي يحتذى به ،ليس فعّالا هنا ، بل مجرد اجتهادات شخصية من بعض العاملين في الحقل الأكاديمي ، أما السواد الأعظم فانشغل ببحوث الترقيات العلمية والمنح الأكاديمية !لهذا توجهتمجموعة من المبدعين والمتخصصين لتأسيس مختبرات خاصة بالتحليل النقدي للكتاباتالإبداعية ،وأُنشئت بيوت للشعر والسرد ، يهتم مؤسسوها وروادهافي متابعة وتحليل المشهد عبر نصوص مبدعيه ، دون أدنى دعم من المؤسسات الرسمية .ومن ثم التواصل مطلوب بين الملتقيات الثقافيةمع  المختبراتالسردية في تبادل الخبرات والمقترحات ، تتجاوز حالة الجزر الثقافية التي تعيشها معظم الملتقيات والتجمعات الثقافية في الكويت والمنطقة .

التصنيفات
مقالات

المجد للظلام !

في سلسلة من المقالات الخاصة عن عدد من أدباء الكويت، نشرت مقالا عن الأديب الدكتور خليفة الوقيان بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٠٧، أعيد نشره ثانية في وقت لا يقل سوءا عن زمن القصيدة.

untitled image

أسماء قليلة هي التي تشغل ذاكرة الحاضر والمستقبل بعطائها الفكري وموقفها الثقافي ورأيها الثابت حول قضايا الثقافة والوطن، تستمد أصالة هويتها الفكرية من جوهر حياة تقاسمت فيها الفرص ما بين التضحية والعطاء، تنتمي في ذلك إلى جوهر وسبب هذا الوجود، وأعني الإنسان المفكر والساكـن فينا، مهمـا حاول الزمـن أن يتغافل عـنه وعن دوره الأساسي في رقي الأمم والحضارات، وهو الذي يرفض الركون إلى ميـراث سابق أو ذكرى مجد عابر يجمّد العقل ويقصي التفكير الحر عن خارطته المنطقية والواقعية. فالمفكر، نتاج و عقل أمة كافحت من أجل تنوير أجيالها ضد شراك الجهالة والوصاية المقيّدة.وهذا المفكر، مثقف يصنع موقفا يستمد فيه فكره، يطول لزمن غير محدود، يتعاقب عليه أكثر من جيل في الأمة الواحدة. دون أن يوقعنا في انفصام ثقافي، يتمثل في الفجوة المعرفية والفكرية بين النخبة والعامة.وأمام معركة القلم ضد الجهل والتشدد الفكري، نقف عند موقف شاعر مفكر مؤمن بموقفه الثابت والرافض لكل أشكال القهر والتلقين الأعمى ومحاربة الظلام الذي يحمل المجد لمن يتلثمون به في القارعات الملتوية في هذه الحياة، فيفضحهم بقوله:المجد للظلامللصوص السارقين من فم الرضيعلثغة الكلامالغاصبين من جفون أمهشهية المنامالنصر للرممللخارجين من حفائر العصورسطورهم شواهد القبوروجوههم ملامح الحجرالفوز للعدمللسائرين في جنازة الربيعالنائمين حين تنهض الجموعكأنهم سوائم البهمالموت للقلملكل ريشة وفمإذا تفجرت منابع الألم.بهذه الأبيات، فضح شاعرنا الدكتور خليفة الوقيان ذلك المجد الزائف الذي يصنعه الظلام لدبيبه من الكائنات الزاحفة على وجوهها، يعتلي ظهورها المتسلقون نحو بروج التماثيل، دون رأي أو موقف أو فكر صريح يميط لثام الظلام عن المتسترين خلف غياهب المناصب، المتسمرين على كراسي العناكب.وهو ما رفضه فكر شاعرنا في عزوفـه عن الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في موقف شهد له التاريخ أنفته ورفضه لمنصب مفروغ من قيمته واستقلال قراره، كما وثقها لنا الزمن في كتاب استقالة فريد ووحيد في شكله ومضمونه لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عام 1987، عندما احترم فيها اعتزازه بنفسه ودوره المؤسس والرائد في بناء هذا الصرح الثقافي الوطني مع شخصيتين وطنيتين، وأعني المرحومين الأستاذ عبد العزيز حسين والشاعر أحمد العدواني، وهما اللذان استمد الوطن من وحي فكرهما المستنير وبصيرة رؤيتهما لواقع الثقافة في الكويت عندما وضعا حجر الأساس لها في مؤسسة وطنية ترعى الثقافة والمثقف، ليساهم الدكتور خليفة في تأسيسه ووضع تصوراته وهيكلة عمله القائمة على احترام العقل واعتماد المعايير الموضوعية في تقويم الإنتاج والمنتجين واستبعاد أساليب المداراة، وبموجب هذا النهج الفكري والشعور الوطني تخطى هذا الصرح في فترة ازدهاره كل مجالس الثقافة في دول أخرى. ليكمل الدكتور خليفة درب أستاذيه الراحلين في هذه المؤسسة، ويختمه بإخلاص ووفاء عندما رفض أن يكون معولا هادما في تجريد هذا الصرح من دوره التنويري المستقل، رافضا كل مغريات المنصب وبهرجة الموقع القائم على مجرد مناصب استشارية وثقافة بروتوكولات. كما علّق عليها في كتاب الاستقالة:«أما المناصب والمسميات الوظيفية فلعلكم تعلمون أنها لا تعني بالنسبة لي شيئا سوى التضحية والمشقة، فمجيؤها لا يضيف إليّ فخرا و ذهابها لا ينتزع مني مجدا».فأي مجد يكون على حساب العقل والموقف والصلاح ؟ أي فخرٍ يُرجى من حرف يضيع هباء في ثنايا الرياح؟ أي حلم يتحقق دون معاناة الفكر والرأي المباح؟وكأني بشاعرنا الوقيان عندما قال:قدر أن يكونالذي لا يكونحين تبقى العناكبتنسج أكفان طفل قتيلحيث لا يعتلي صهوة الدربغير الظلام الثقيلوحدك الآنتحرث في البحرتغرس في الريحكل البذوررفة الحلمنفح الأزاهيرشدو العصافيرقمح العصوروحدك الآنتحصد في مهرجان الغنائمشوك القبور.ويكمل الدكتور الشاعر خليفة الوقيان مهمته الشاقة كمفكر وشاعر في تنوير دروب الثقافـة وتنمية وعي الأجيال القادمة من المبدعين الشباب، ونحن المحظوظون به و بأصدقائه الأدباء الكبار، عندما تسنت لنا فرص الالتقاء به كثيرا، ومجالسته في رحب صدره الكبير، فمد معنا وصال المحبة والأبوة، فنبادله بجسور قائمة لا تحركها الرياح، أساسها الثابت في ذلك، التقدير والاعتزاز بشخصه الكريم، ولذاك التألق الكامن في فكره المستنير في توثيقه أصالة ومسيرة الثقافة وتاريخها العتيد دون تحيّز أو مداراة. وإلى ذاك الألق الساكن بين جنبيه، كشاعر يرصد بعينيه مشاهد الحياة. فعين تحاكي عناوين الحب وجمال الليل ملاذ العشاق ودوحة المحبين:الليلحين تسكن النجوم داره سكينةتنام في سريرهاعواصف المدينةالطير في أعشاشهاالريح في فجاجهاوللجبال للوهاد للبحار للشجرلعاشقين يغزلان خيط الفجربردة بديعة الصورللحب للجمالهدأة حزينةوعين على وطنه، وعلى أبناء وطنه، عندما دعانا للحذر من مغبة طريق زلق، تقوده غواية الرياء نحو الأوحال. لكونه يهوى أن يرانا نعلو فوق السحاب، بتسامي الروح في طرق الغد الذي يراه:إني عشقت الغد المأمول تبعثهمن مَهْمَهِ التيه صيحاتٌ لمطعونلتدفن الليل في أسماله مزقاوتجعل الأرض حبلى بالبراكينوتطلق الطير تسعى في مساربهاوتغرس الحب وردا في البساتين

فهد الهندال

التصنيفات
مقالات

داغستان حمزاترف

untitled image

يرى المؤرخ والشاعر الانجليزي توماس وارتون،  أن فضيلة الأدب تكمن في تسجيله المخلص لسمات العصر، و الحفاظ على أبرز تمثيل و أفضل تعبير  للأخلاق . قد يُعتقد من ذلك أننا أمام رأي انطباعي يخلو تماما  من أية وجهة نظر ذات خصائص فنية أو منهجية أو تقنية ، إلا أنها لا تستبعد جمالية الكاتب وفنيته في استخدام وسائل و خيال أدوات الكتابة في إيصال ما يحب أن يصل للمتلقي . وهذا ما يمكن أن نستشفه من مؤرخ وشاعر مثل وارتون ، وهو شاهد على عصر غني بالتحف والفنون الأدبية في عصر توسط بين عصرين مزدهرين في تاريخ الأدب الإنكليزي ، العصر الاليزابيثي والعصر الفيكتوري ، حيث ازدهر الشعر والمسرح والرواية . ولعل الأخيرة – الرواية – تعتبر اليوم الأكثر تركيزا عليها دون غيرها من الفنون الأدبية الأخرى ، وهذا عائد إلى  لغتها التي تفترض التضمين الشديد ، ذات الدلالة التعبيرية وتأثيرها المستمر على المتلقي ، وتثير فضوله حول موضوع العمل وتاريخه ، على اعتبار أن اللغة الأدبية للرواية ذات عمر  افتراضي  طويل ، بخلاف اللغة اليومية المباشرة ، التي لا تحتمل أية دلالات أو رموز تجعلها قصيرة المدى . فما بالك لو كان الروائي المحنك شاعرا بالأصل ؟هذه هي أول مصافحة لي للشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف عبر رواية السيرة الذاتية ( داغستان بلدي ) التي فرغ من كتابتها عام 1970 وصدرت بعد ذلك بعامين . كثيرٌ هم الشعراء الذين قرأت لهم أعمالا روائية ، إلا أنني لم أقرأ عملا مميزا كهذا لشاعر مميز كحمزاتوف ، برغم أنني لم أقرأ له سوى مقاطع عابرة من شعره ، ولكن روايته المذهلة أثارت فيّ الفضول الكبير في التعرف عليه أكثر ، خاصة وأنك تقرأ عملا روائيا عنه وعن بلده داغستان ، فتمر عليك أيائل التاريخ قافزة على نهر سولاك ، وترى النسور محلقة فوق جبال القوقاز ، وتسمع خرير المطر فوق أكواخ القرويين مع موسيقى العابرين ، وتخبئ الكثير من الأفكار في جيوب الزمن الذي لا يمكن أن يستبدل قلبقه  بقبعة عصرية ، تلغي كل ارتباط بالماضي . ولعل احتفاء الكاتب بماضي بلده واضح في تصدير الكتاب لمقولة أحد شخصياته الرئيسيين ( أبو طالب ) الذي قال : إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي ، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك . جاء ت الرواية مقسمة على قسمين ، الأول سمي بـالكتاب الأول ، والآخر بالكتاب الثاني . ولعل الأول هو الأجمل من وجهة نظري ، لكونه جاء منسجما مع روح الكاتب العاشقة لبلده وكل ما فيه ، وهو ما اتضح  في المقدمة القصيرة  التي شرح فيها أسباب تأليف الرواية ، ولم تخلو من الطرافة والبلاغة معا ، حيث يصف المقدمة عموما : ” يقول أبي ، المقدمة تشبه إلى حد بعيد ، رجلا عريض القفا ويلبس فوق ذلك قبعة كبيرة من الفرو ، ويجلس في المسرح ، وليته بعد ذلك كله يحافظ على جلسته فلا يميل مرة إلى اليمين ومرى إلى الشمال ، مثل هذا الشخص يثير غضبي ” . بعد ذلك ينتقل إلى أسباب تأليف الرواية ،أنها بناء على طلب من محرر مجلة محترمة أراد منه أن يكتب موادا عن داغستان . وبعد تردد كبير واستشارة الأصدقاء قرر أن يكتب حمزاتوف رواية ،لكونها الأقدر ، معلقا على ذلك للمحرر بأنه لا يستطيع الكتابة عن منجزات بلاده والحياة اليومية العادية وطيبة أهلها : ” كثيرة هي الدروب التي علي أن أمشيها ، والدروب عندنا في الجبال ضيقة جدا ووعرة جدا ” . وهنا صلب الكتابة ، جديتها التي تحتاج للتأني والوقت المطلوب للتأليف دون هوس النشر والشهرة ! الرواية مزيج من الحكايات والمواضيع المنسوجة من تاريخ داغستان وشخصيتي العمل الرئيسين والده الشاعر حمزة تسادا و صديقه أبي طالب ،وطبيعتها الخلابة و ما اختزنه أهلها من حكم ومواقف لهم مع الحياة والأدباء ، كتلك الحادثة التي شبه بها الكتاب اللاهثين وراء الجوائز بالغنم التي أكلت بالخطأ حقل الشوفان فأدمنت عليه ! إضافة إلى تلك اللغة الجميلة التي تعشق معها لغة العمل الأصلية وأنت لا تعرفها أصلا ، فالكاتب المنتمي للغة عريقة لا يتخلى عنها بل ويؤصل ولاءه لها في كل أعماله ، لهذا كانت الآفارية أما رؤوما وحمزاتوف إبنا بارا ،  فيشبه اللغة بالنسبة للكاتب كالحقل بالنسبة للفلاح :”  اللغة للكاتب مثل غلة الحقل بالنسبة للفلاح . حبوب كثيرة في كل سنبلة .والسنابل كثيرة لا عد لها . لكن لو بقي الفلاح ينظر إلى حقله دون أن يفعل شيئا ، لما حصل على حبة حنطة واحدة ” . جاء الكتاب جملة خبرات حافلة ورائعة لحمزاتوف ومن معه من كتاب داغستان ،لا تقرأ عملا روائيا منفردا بقصة ما ، أو مقصور على زمن واحد ، بل منفتح الآفاق على سهول واسعة من الكتابة الإبداعية ، جوهرها حب الأرض وروحها الشعر على هيئة السرد . يصلح لأن يكون ورشة كتابة إبداعية لوحده ، تخرج أجيالا من الكتاب الموهوبين ، بعدما تصقلهم اللغة بكل أسرارها و الصنعةالأدبية بكل أدواتها ، وتشعل الأفكار والرؤى في عقولهم بدلا من البحث عن مواضيع مستهلكة يمكن إعادة انتاجها بسهولة . فيوجه نصيحة لكاتب شاب : ” لا تقل اعطني موضوعا ، بل قل اعطني عينين ” .  أختم المقال عن رواية بلدي لرسول حمزاتوف بما وصف به كتابه القادم أو الجديد ولم يكتبه بعد ، ولعلي أوجهه رسالة إلى الكتاب الشباب ، حيث قال عنه :” يا كتابي ! كم سنة عشت في نفسي . أنت مثل المرأة التي نراها من بعيد .نحلم بها ، ولكننا لا نستطيع أبدا أن نشم عطرها . كم رأيتها قريبة مني ، يكفي أن أمد  يدي ، ولكني في خجلي واضطرابي يحمر وجهي ثم ابتعد عنها . “

الصورة: حمزاتوف مع والده

التصنيفات
مقالات

رق الحبيب

untitled image

رق الحبيبهناك أغان تعزف في أذهاننا على الدوام ، لا يمكن أن تغفل لحنها إن كان عابرا ، أو نسيان كلماتها مع بعض وجوه الحياة  ، لكونها تحيي مشاعر ماضية / آتية ، تستمر لبعض الوقت إن لم يكن معظمه ، في شجن يستحيل حنينا دافئا ، متوردا بالشوق ، مثمرا بالحب .من هذه الأغاني ، تأتي أغاني الزمن الجميل ، التي تحمل نوستاليجيا ممزوجة بمختلف المشاعر الإنسانية . ولعل على هرم أغاني الخالدين من الفنانين ، مطربين ملحنين وشعراء ، تأتي الأغنية الرائعة ( رق الحبيب – 1944) لسيدة الغناء العربي أم كلثوم ، من كلمات صديق عمرها الشاعر أحمد رامي والحان الموسيقار الكبير محمد القصبجي ، ولعل الأخير ظُلم في حياته أكثر مما بعد وفاته ، وهو الملحن المجدد وأحد أعمدة التلحين الحديث في تاريخ مصر والوطن العربي بعد جيل أبو العلا محمد و سيد درويش ، مؤسسا بدوره لجيل من الموسيقيين والملحنين من بعده ، كمحمد فوزي ، بليغ حمدي ،  زكي ناصيف وغيرهم ، مقدما للساحة الطربية أسماء غير أم كلثوم ( اسمهان ، ليلى مراد ، فتحية أحمد ) وغيرهن . قصة هذه الأغنية تبدأ بعد أغنيتين سابقتين من كلمات رامي ، الأولى قصيدة فصحى من ألحان أبو العلاء محمد بعنوان ( الصب تفضحه عيونه –1924 ) ،  والثانية طقطوقة لحنها له القصبجي  ( مادام تحب بتنكر ليه – 1940 ) ، وكلاهما أداء الست  . والمتابع لخط الأغنيتين يكاد يجد رابطا بينهما ، من ذات معجم رامي الشعري ، وهو ما ينم عن حالة حب متجسد وواثق من نفسه، حيث يعاتب الحبيب محبوبه ، وينبهه إلى عدم جدوى إنكار حقيقة الحب بينهما . وبحسب ما جاء في سيرة رامي التي يرويها معاصروه ، أنه بعد القطيعة بينه و أم كلثوم ، أرادت الأخيرة قطع هذه القطيعة بدعوته لكتابة عمل جديد للثلاثي ( أم كلثوم ، رامي ، القصبجي ) ، فتأتي رق الحبيب فتبدأ بكلمات وديعة تعبر عن حالة من الشوق تحت غلاف الكبرياء ، لا يمكن أن يخفي هذا العشق :من كتر شوقي سبقت عمري / وشفت بكرة والوقت بدري / وايه يفيد الزمن  / مع اللي عاش في الخيال / واللي فيقلبه سكن / انعم عليه بالوصال .وكأننا أمام جواب لأول كوبليه في ( مادام تحب ) :لو كنت عايز تراضينى / وتصالح النوم على عينى /كنتاشتكيلك تواسينى / وتشوف عنيا راضيه الأسيه / تعطفعليا / واللى يحب يبان فى عنيه /مدام تحب بتنكر ليه ؟وبدروه يكمل الحب الذي بدأت معاناته في ( الصب تفضحه عيونه ) :قَسَـــت القلوب فهل لقلـــبك يا حـبيبي من يُلينهفتُريح قَلبا مُدنَفا أسوان لا تَغفى شُــــــــــجونهمَرَّت عليه الذكريات فطال للماضي حَنينهوأنا نَجيّك والذي يَســــــــــقيك من ودِ هَتونهوبي الذي بك يا ترى سرّي وسرّك من يَصونهليكتمل مشروع أغنية رق الحبيب ، باحساس الثلاثي ، ولو أنه آخر ما لحنّه القصبجي لأم كلثوم ، وأحسب أنه الدرة التي توجت مسيرة الثلاثي ، وأن الزمن استعصى عليه قبوله نتاج جديد قد لا يُشفي فضول أو غرور الحب الذي لن يستكين في قلقه وبحثه عن وجوده  . هنا نؤمن بأن ” كل شوق يسكن باللقاء لا يعوّل عليه ” كما قال ابن عربي .https://youtu.be/oIpTg9nQj8A

التصنيفات
مقالات

السؤال الأغبى والجواب الأذكى !

يعلق باختين مرة ، أن الفكرة يقدمها الكاتب الروائي ، في وصف لها  – الفكرة-  لا في وصف لحياة البطـل.  في حين يشير بيرسي لوبوك إلى إن تقديم الحكاية يكمن في وعي الأشخاص فيها وهناك حاجة إلى شخص معين يفترض فيه أن يقص علينا كيف مرت القصة كلها ، و لا يتعين أن يكون هذا الشخص هو المؤلف أو أي شخص آخر بعينه ، إلا أنها على الأقـل لابد أن تُقـص علينا من وجهـة نظر شخـص معين يقـوم بحكايـة و تصوير تجربـة مـعينة . هذا يعني أن المسجل للعالم الخارجي ، قادر على ملاحظة الذات . كما أنه قادر على التأمل والتفكير فيما يسرده . سواءً نفذ إلى وعي الشخصيات ، أو أنه اكتفى برصد ردود فعلهم . ليرى والاس أن وجهة النظر هي الوسيلة والتقنية المثلى للنفاذ إلى وعي الكاتب .بقي الجواب على هذا السؤال : إن وجدت وجهات نظر متعددة في النص ، هل تمثل أشكالا مختلفة من الوعي ، و التصور للعالم ؟يجيب عن هذا السؤال باختين ، بقولــه  أن كثرة الأصوات ، وأشكال الوعي المستقلة ، غير الممتزجة ببعضها ، ليست  في ضوء وعي موحد عند المؤلف ، بل تعـدد أشكـال الوعـي لديه ، وليس بالضرورة تعــبر عن الموقف الأيديــولوجي الخاص بالمــؤلف. وهناك رأي مغاير تماما ، يرى التناقضات المختلفة في العمل الروائي الواحد  ، نتيجـة وجهات نظر مختلفة للسارد تدل على فشـل العمل في إعادة إنتاجها بصورة جادة . ويعزى الفشـل هنا ، إما إلى عجـز الكاتب ، أو تذبذب مزاجـه الفني الخاص  ، لا سيما وأن المرجعية الفنية للكاتب وحده ، فله صلاحية وضع السارد في أي موقع أو مستـوى قصصي ، بما يخدم هيكلته للنص، محددا في ذلك النمط السردي ، و صيغة الخطاب . و هنايتفق دون ريب مع عبارة أن السارد ، هو بالأصل ظل فني للكاتب أو مخلوقه الورقي الذي يسرد عنه .بعد هذا التمهيد النظري الموجز جدا ، أستعيد ما قاله الروائي السوداني الطيب صالح : ”  إن الرواية تتيح للكاتب الروائي أن يعمل في ضوء “تخطيط” معدّ سلفا ، أو متصور على الأقل ، كما هي حالة الرسم و الرسام . فالمساحة واسعة ، والعالم معقد ويفتن ، كما أن الرواية تمنح كاتبها الارتفاع إلى مدارج نقاش أوسع لا تمنحه القصيدة التي هي مركزة بطبيعتها ، والشاعر فيها مطالب و مضطر أن يحدد وجهة النظر الخاصة بمعنى ما ، على غير ما هي عليه الرواية ” . ختاما اذكر لكم موقفا حدث مع الطيب صالح نفسه ،  أنه قد أزعجه أحد المتطفلين بسؤاله كثيرا : “هل أنت مصطفى سعيد في موسم الهجرة إلى الشمال ؟”فابتسم الروائي الكبير ورد بهدوء : ” مصطفى سعيد مات بالرواية ، أما أنا فما زلت حيا ! “

untitled image
التصنيفات
مقالات

العبث في زمن كورونا

انطلقت فكرة العبث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية من تدمير الإنسان لإرثه الحضاري والعلمي بدعم من الفساد الأخلاقي للثورة الصناعية في أخطر منجزاتها المتمثلة بالترسانة المسلحة، وأصبحت ذراعا قويا بيد كل أحمق طامع بالتوسع الدموي، كما فعل هتلر مُشعل هذه الجولة الثانية من الحرب العالمية.اليوم نمر بحالة عالمية مشابهة، ليست أداتها الحرب العسكرية هذه المرة، وإنما الصراع الاقتصادي والتجاري بين دول العالم، فوصلنا حتى الدرك الأسفل منه بتفشي فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 ، ليستمر سقوط معاني التطور الحضاري والتمدن البشري، فهي لم تبدأ بالسقوط اليوم وإنما منذ ارتضى الإنسان لأخيه الإنسان أن يعيش رازحا تحت ضغوط الفقر والمرض في بقية أرجاء المعمورة، وهو ما ينافي القيمة الأخلاقية للبشرية المفترضة.أمام هذه الحقيقة القاسية لانتشار كورونا، أين موقع الأدب اليوم؟هل ما يزال القائمون عليه ينتظرون انجلاء الجائحة حتى يبدأوا في خط مشاهداتهم وتأملاتهم للعالم قبل وبعد كورونا عبر أعمالهم الأدبية شعرا أو سردا؟إلى أي مدى يمكن أن يعبر الأدب عن المعاناة الإنسانية المواكبة لانتشارالوباء وتصاعد أعداد الوفيات بشكل خطير جدا، وتكالب الدول على مصالحها الخاصة، وتبدل مفهوم المجتمع المدني في دول متقدمة، حيث يتسابق أفراده على الغذاء والدواء وسط ما وصل إليه من طمع وجشع في جوانبه المظلمة،  في ظل عالم تراجع عن فكرة العولمة، وأصبحت دوله تعيش منعزلة في حجر ذاتي اضطراري، ليتحول البشر فيه لشاشات منعكسة لشاشات وسائل التواصل الاجتماعي بما تحمله من أخبار وإشاعات وعلو خطاب الكراهية، فبات في تقاتل إجتماعي أكثر وليس تباعدًا اجتماعيًا مطلوبًا كشكل وقائي من انتشار الفيروس، وهذا كله يشكّل قمة العبث!نعيش عبثية أكثر مما توقعها بيكيت و أونيسكو وآداموف وغيرهم، فنحن نرزح في فوضى عارمة، ننتظر الخروج منها، كانتظار استراجون وفلاديمير لجودو، ننتظر ومعنا أشباه بوزو ولاكي في وسط هذه الفوضى التي تسجل لحظة مهمة في حياتنا، يمكن أن نشبهها بما قاله أحدهم يوما:(البشرية هي نحن في هذا المكان، وفي هذه اللحظة من الزمان ) !أخيرا.. إذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون، فإن الأدب يكتبه الناجون من معارك الحياة، وليس بالضرورة أن يكونوا منتصرين!

التصنيفات
مقالات

نهاية الإنسان الإجتماعي!

في ظل جائحة كورونا والتي تدخل عامها الثاني، وأظنها مستمرة حتى نهاية عام 2021، يلّح علينا سؤال مهم، حول استمرار التعاطي مع وسائل التواصل الإجتماعي ومنصات الانترنت المباشرة في تلقّي التعليم والثقافة بعد زوال الجائحة وعودة الحياة لطبيعتها وممارستها السابقة. لا يمكن تخيّل شكل الحياة الجديدة بعد زوال الجائحة، لأن العالم متغيّر، وهذه هي طبيعته، ممن يجعل افتراض عودة الحياة لدورة أومرحلة زمنية سابقة أمرٌ بالغ الصعوبة، فما مرّ به العالم من ظروف اجتماعية واقتصادية ومناخية وانسانية، ومن تركته الجائحة من آثار عميقة في حياة المجتمعات البشرية، واجراءات تطلبت تباعدا اجتماعيا لمدة طويلة عن الأهل والأصدقاء، و نظام صارم فُرض باسم الكمام، خلقت سلوكا مختلفا سيعتاش عليه الإنسان في زمنه الجديد. سابقا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت عادة السلام باليد والعناق والتقبيل سائدة بين أقرب الناس، اليوم باتت الريبة باسم الحذر مسافة فاصلة بينهم، مما زاد من مساحة القلق الفردي وقلة الثقة.كذلك ساهم توقف المناسبات الاجتماعية كالأعراس والمآتم وغيرها في خلق فجوة كبيرة في العلاقات الإنسانية لا يمكن أن تردم بين ليلة وضحاها. إذن، هل نتحدث اليوم عن انتهاء الإنسان الإجتماعي وحلول الإنطوائي أو الانفرادي بدلا منه؟ اعتقد أننا ننتظر الدراسات النفسية والإجتماعية القادمة لتقدم تحليلا للواقع اليوم وما قد تتصوره عن تحديات حياة الغد.

التصنيفات
مقالات

الأدب في خطر!

في كتابه الصغير والمثير بعنوانه (الأدب في خطر)، يحذر الناقد الفرنسي ذو الأصل البلغاري الشهير تزيفتان تودوروف من أن يتخلى الأدب عن وظيفته الإبداعية المحركة للتفكير إلى مجرد أداة للعبث بفعل التسطيح المتعمد لأهميته ودوره المفترض في توعية المجتمع والثورة على الجمود العقلي، لكونه– الأدب– يفترض أنه يساعدنا على العيش.فالأدب– والحديث لتودوروف- بعيدا عن ان يكون متعة بسيطة، وتسلية للأشخاص المتعلمين، فإنه يسمح لكل واحد أن يجيب بشكـل أفضل عن ميوله وأفكاره بوصفه كائنا إنسانيا.ونحن أمام هذا الكم الهائل من الكتابات التي يعنونها أصحابها بأنها أدبية أو تدور في فلك الأدب في أي شكل ممكن، هل يعي أصحابها تاريخ ومدارس الأدب وحركاته ومراحله المختلفة لكون تاريخ الأدب تتابع لأشكال الوعي الإنساني؟ لذلك، وأمام هذا الانفجار السردي، لا يشدنا منه إلا القليل الذي نجد فيه على الأقل مفهوم الأدب القريب من فكرة الفيلسوف الأميركي ريتشارد روتي التي وردت في كتاب تودوروف ذاته (الأدب في خطر)، حيث اقترح مرة أن نسمي الأدب بالمساهمة في فهم عالمنا بشكل مختلف، فهو يرفض مصطلحات مثل حقيقة أو معرفة لوصف هذا الاسهام. ويؤكد أن الأدب يتدارك جهلنا بعلاجنا من وهمنا بالاكتفاء الذاتي بعد الكتابة، وأن الأدب هو انعكاس مباشر للحياة! فهل يمكن أن نطلق على الأدب أنه واقعي لمجرد أنه يعكس الواقع؟ وهل يصح لنا بعد هذه العجالة أن نطلق كلمة أدب على كل ما يُكتب باسم الأدب؟
فهد توفيق الهندال

التصنيفات
مقالات

في يوم المسرح العالمي

قبل سنوات، وبالتحديد مارس 2013 أثناء احتفالية العالم بالمسرح، وضمن مشروع ثقافي عالمي، كانت لي مع عدد من الأصدقاء فرصة حضور الفعالية الخاصة ببرنامج Book Wings الذي يعتمد الربط الكترونيا بين الفعاليات المنتشرة حول العالم عبر الشبكة العنكبوتية متجاوزين الحدود الجغرافية والقيود البيروقراطية التي غالبا ما تعكر ذهنية الثقافة وتحد من حرية إبداعاتها وجدية مشاريعها.

تم الربط الكترونيا بين موقعين مسرحيين، أحدهما في جامعة أيوا الأميركية والآخر مسرح موسكو للفنون حيث تم عرض عدد من الأعمال المسرحية التي تعتبر مشاريع تخرج للطلبة لتكون في متناول أكبر عدد من المتلقين في العالم، خارج أي وصاية مهما كانت.وقتها نشرت مقالا حول ذلك استعيد بعض فقراته في زمن كورونا اليوم، قلت فيه :”إن استغلال التطور التقني والابداع التكنولوجي وثورةالاتصالات الهائلة في خدمة هذا النوع من الأنشطة الثقافية والابداعية لهو اتجاه جدير بالاهتمام وفي الطريق الصحيح نحو تشكيل وعي معاصر يقدر جسامة وأهمية الواقع الخطير وتحدي الغد المجهول”. وكأني قرأت ظروف العالم اليوم عندما أكدت على أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأسرع في ذلك، والأقدر على ربط العالم بمختلف ثقافاته وهوياته في لغة واحدة مشتركة تستند على أن الجميع شركاء في الثقافة العالمية. اليوم، العالم شريك باختلاف ضفافه وهوياته وتاريخه في المحافظة على الحياة ومقاومة الجائحة، والتغلب على آثارها لاحقا، ولعل المسرح كفيل بأن يجنّد التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في دفع مزيد من الوعي وقراءة المستقبل في مساحة كبيرة من الحرية. فهل يستعيد المسرح دوره المفترض والأساسي في ذلك؟

untitled image