التصنيفات
مقالات

في يوم المسرح العالمي

قبل سنوات، وبالتحديد مارس 2013 أثناء احتفالية العالم بالمسرح، وضمن مشروع ثقافي عالمي، كانت لي مع عدد من الأصدقاء فرصة حضور الفعالية الخاصة ببرنامج Book Wings الذي يعتمد الربط الكترونيا بين الفعاليات المنتشرة حول العالم عبر الشبكة العنكبوتية متجاوزين الحدود الجغرافية والقيود البيروقراطية التي غالبا ما تعكر ذهنية الثقافة وتحد من حرية إبداعاتها وجدية مشاريعها.

تم الربط الكترونيا بين موقعين مسرحيين، أحدهما في جامعة أيوا الأميركية والآخر مسرح موسكو للفنون حيث تم عرض عدد من الأعمال المسرحية التي تعتبر مشاريع تخرج للطلبة لتكون في متناول أكبر عدد من المتلقين في العالم، خارج أي وصاية مهما كانت.وقتها نشرت مقالا حول ذلك استعيد بعض فقراته في زمن كورونا اليوم، قلت فيه :”إن استغلال التطور التقني والابداع التكنولوجي وثورةالاتصالات الهائلة في خدمة هذا النوع من الأنشطة الثقافية والابداعية لهو اتجاه جدير بالاهتمام وفي الطريق الصحيح نحو تشكيل وعي معاصر يقدر جسامة وأهمية الواقع الخطير وتحدي الغد المجهول”. وكأني قرأت ظروف العالم اليوم عندما أكدت على أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأسرع في ذلك، والأقدر على ربط العالم بمختلف ثقافاته وهوياته في لغة واحدة مشتركة تستند على أن الجميع شركاء في الثقافة العالمية. اليوم، العالم شريك باختلاف ضفافه وهوياته وتاريخه في المحافظة على الحياة ومقاومة الجائحة، والتغلب على آثارها لاحقا، ولعل المسرح كفيل بأن يجنّد التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في دفع مزيد من الوعي وقراءة المستقبل في مساحة كبيرة من الحرية. فهل يستعيد المسرح دوره المفترض والأساسي في ذلك؟

untitled image
التصنيفات
مقالات

عقيدة الفن

لمعروف عن الروائي المصري يحيى حقي صداقته العميقة للمحقق والأديب المحب للتراث الكاتب محمود محمد شاكر، حيث امتدت الصداقة بينهما لأكثر من (53) عامًا.فقد كان لشاكر الأثر الكبير في أدبية كتابات يحيى حقي، وهو ما كشفه حقي في إحدى اللقاءات عن دور شاكر في ارتقاء لغته :” أثناء عملي بديوان وزارة الخارجية توثقت صلتي بالمحقق البحاثة الأستاذ محمود شاكر، وقرأت معه عددًا من أمهات كتب الأدب العربي القديم ودواوين شعره. ومنذ ذلك الحين وأنا شديد الاهتمام باللغة العربية وأسرارها، وفي اعتقادي أنها لغة عبقرية في قدرتها على الاختصار الشديد مع الإيحاء القوي”.من جانبه ، أشاد شاكر بقدرة حقي الأدبية وتنبهه إلى جمال العبارة العربية، واكتشافه المبكر لأسرار بلاغة العرب، وقدرته الفائقة على اختزان كل ما يعرف وتمثله فيما يكتب بأسلوبه وعباراته بغير محاكاة أو تقليد، وإنما باقتدار وفن. براعة جعلته لا يقع فيما يقع فيه غيره من النقاد والأدباء، وهو ما أكسبه شخصية متميزة ومستقلة قائمة بذاتها.هذه الروح المشتركة بين قطبين محلقين في فضاءين مختلفين ، أحدهما تراثي والآخر حداثي ، صورة فريدة تحقق اتسع المعنى الفني لأدب وعدم احتكاره على فئة دون أخرى ، ويسمح للتعددية الثقافية بين الكتاب دون تمييز بين مناطق التأثر والتأثير ، فالأدب أبعد ما يكون عن التحزب و التخندق خلف متاريس أفكار تقصي الأخرى ، ولو أن الكتاب أبناء مذاهب ومدارس مختلفة في الكتابة ، إلا أن الفن هو العقيدة الأسمى للإبداع . الكاتبة الأميركية أناييس نن ، ذكرت في احدى مذكراتها ” أنّ الفنّ هو عقيدتها الوحيدة، وأنّها لا تؤمن بالسياسة. و تؤمن بأنّ الفنّان هو الشخص الوحيد القادر على فتح “صندوق بانوراما”

لكونه يمتلك الجرأة ، وعندما يفرغ الصندوق من إحدى أكاذيبه أو أوهامه فإنّه يستطيع ابتداع صندوق آخر وحشوه بموضوعات جديدة، بوسعه أن يضع مرّة أخرى العوالم التي يبتدعها والاكتشافات التي يقوم بها”.

فهد الهندال

التصنيفات
مقالات

كرامة الإنسان

القتل عادة بدأت على وجه البسيطة، واجتاحت كل الكائنات الحية، فحتى النبات يلجأ لقتل الحشرات حتى يعيش، كذلك الحيوان، حيث يتحقق مبدأ التوازن الطبيعي في استمرار الأنواع على حد سواء. باستثناء الإنسان. فالقتل خطيئة من عمر الخليقة، فعندما تجرأ قابيل على قتل أخيه هابيل، كانت محركاته الغيرة والحسد والعصيان لأمر الله في وجوب طاعته (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أحدهما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).وهكذا بدأ سلسال القتل، وامتدت واختلفت أدواته ونوازعه وأسبابه، إلا أنها اتفقت في ذات النتيجة، ازهاق روح بشرية دون وجه حق. ولذلك، جاءت العدالة في الإسلام من خلال القصاص(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). نلاحظ أن التقوى الخلق الجامع بين الأمرين، فالتقوى هو حب الله في طاعته وعدم التسبب بأذى لخلقه، فالعالم من حولنا كله خَلْقُ الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّاخَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). هكذا، إن كان القتل خطيئة، فإن تقوى الله في حفظ حياة الناس. فلا عزاء للقتل، إلا بكرامة الإنسان وحياته.

التصنيفات
مقالات

كواليس الجوائز العربية

يتكرر الحديث عن الجوائز العربية، بالسؤال إما عن كفاءة أعضاء لجان التحكيم أو جودة الأعمال المتنافسة، ولعل الإجابة تكون مختصرة جدا في ثقل اسم الجهة أو دار النشر الفائزة وربما أسماء الكتّاب أو غيرهم ومن ثم نوعية العمل! ما يهمني حقيقة هو بيان لجنة التحكيم وتبرير اختيارها للفائز، منها ما يركز على جوانب العمل الفنية وعمق التجربة والفكرة المحركة، وهي جوانب تكاد تكون نادرة أو شبه غائبة عن البيان، ومنها ما يكون تركيزه على شروط وآليات التقدم والترشيح، وهي الغالبة دوما، لأتساءل هنا.. إن كان العمل قد اختلفت فيه بعض الشروط للتقدم والترشح، كيف تم قبوله للمشاركة أصلا! عندما نتابع جائزة الرواية العربية على سبيل المثال لا الحصر، سنجد أن معيار ترشيح أكثر من رواية لمن وصل للقائمة الطويلة بحسب الشروط الأخيرة كميّ وليس نوعي، وهو كفيل بمعرفة مستوى الأعمال المرشحة أو التي فازت أيضا، وإلا ما الغرض الفني والتقني في اتاحة الفرصة ٥ مرات في ترشيح ٥ روايات لمن وصل للقائمة الطويلة أكثر من ٥ مرات، مقابل حق ترشيح رواية واحدة لمن لم يصل ولا مرة للقائمة الطويلة!!هنا يتجلى بكل وضوح دور الكواليس وحجم الضغوط لاختيار عمل بعينه دون أي اعتبار فني أو فكري، مهما حاول المحكّمون والمنظمون وحتى الفائزون نفي هذه الحقيقة!

فهد الهندال

untitled image